عثمان بن سعيد الدارمي
27
الرد على الجهمية
26 - وحدثنا يحيى بن بكير المصريّ حدثنا الليث - يعني ابن سعد - عن عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزّبير أن أبا هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يأتي الشّيطان العبد فيقول له : من خلق كذا وكذا ؟ حتى يقول له : من خلق ربّك ؟ فليستعذ باللّه ولينته » « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح ، رجاله رجال الشيخين ، وقد أخرجاه باختلاف يسير ، أخرجه البخاري ( 6 : 336 ) عن شيخ المؤلف به ، وأخرجه مسلم ( 1 : 120 ) عن الليث بن سعد به . وأخرجه كلّ من أبي القاسم التيمي في « الحجة في بيان المحجة » ( 1 : 97 - 98 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 1 : 112 - 113 ) عن البخاريّ به . * قال ابن حجر في « الفتح » ( 6 : 340 - 341 ) : « قوله ( من خلق ربك ؟ فإذا بلغه فليستعذ ولينته ) أي في الاسترسال معه في ذلك ، بل يلجأ إلى اللّه في دفعه ويعلم أنه يريد إفساد دينه وعقله بهذه الوسوسة ، فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها . قال الخطابيّ : وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص باللّه منه وكفّ عن مطاولته في ذلك اندفع . قال : وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان . قال : والفرق بينهما أن الآدميّ يقع منه الكلام بالسؤال والجواب ، والحال معه محصور ، فإذا راعى الطريقة وأصاب الحجة انقطع ، وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء ، بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضي بالمرء إلى الحيرة . نعوذ باللّه من ذلك . قال الخطابيّ : على أن قوله « من خلق ربك ؟ » كلام متهافت ينقض آخره أوّله لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا ، ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال ، وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث ، فلو كان هو مفتقرا إلى محدث لكل من المحدثات . انتهى . والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر فيه نظر ، لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث : « لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : هذا ، خلق اللّه الخلق ، فمن خلق اللّه ؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت باللّه » فسوّى في الكفّ عن الخوض في ذلك بين كلّ سائل عن ذلك من بشر وغيره . وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال : سألني عنها اثنان . وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا ، أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات .